شهاب الدين أحمد الإيجي
147
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
إسلامه يؤوّل ، حتّى قال : « كذبوا كيف يكون كافرا وهو الذي يقول : ألم تعلموا أنّا وجدنا محمّدا نبيّا * كموسى خطّ في أوّل الكتب » « 1 » 416 وكما نقل عن عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنه الذي لا ريب في فضله : أنّه قيل له : مات أبو طالب كافرا ؟ فقال : أبعد قوله : كذبتم وبيت اللّه نسلّم أحمدا * ولمّا نقاتل دونه ونناضل ونتركه حتّى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل « 2 » وقد يعارض نقل الصالحاني من الأحاديث ما روى الأئمّة الكبار وجعلوها في معرض القبول وصدد الاعتبار . 417 ولكن روى الإمام أبو عبد اللّه محمّد القرطبي عن الأئمّة : إحياء أبوي النبي صلّى اللّه عليه وآله وإيمانهما بعد الممات ، وأجاب عمّا ينافيه من الآيات والأخبار المرويات ، ثمّ قال : وقد سمعت أنّ اللّه سبحانه أحيى له عمّه أبا طالب وآمن به ، واللّه سبحانه أعلم . وقال نقلا عن الحافظ أبي الخطاب عمر بن دحية : فيكون هذا ممّا فضّله اللّه تعالى ، وأكرمه به . وليس إحياؤهما وإيمانهما بممتنع عقلا وشرعا ، فقد ورد في الكتاب : إحياء قتيل بني إسرائيل وإخباره بقاتله ، وكان عيسى عليه السّلام يحيي الموتى وكذلك نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله أحيى اللّه تعالى على يديه جماعة من الموتى . فإذا ثبت هذا فما يمنع إيمانهما بعد إحيائهما زيادة في كرامته وفضيلته ، مع ما ورد في الخبر في ذلك ، وأجاب عن قول من قال : من مات كافرا لم ينفعه الإيمان بعد الرجعة ، بل لو آمن عند المعاينة لم ينفع ، فكيف بعد الإعادة ؟ ! وردّه بما روي في
--> ( 1 ) . رواه الشيخ الكليني في الكافي 1 : 449 رقم 29 عن إسحاق بن جعفر ، عن أبيه عليه السّلام قال : قيل له : إنّهم يزعمون أنّ أبا طالب كان كافرا ! فقال . . . ، ورواه ابن هشام في السيرة 1 : 294 ، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 14 : 72 ، ورواه الشيخ الأميني في كتاب الغدير 7 : 332 مع زيادة عن مصادر عدّة . ( 2 ) . الفصول المختارة للشيخ المفيد : 285 ، الأمالي للشيخ الطوسي : 76 رقم 110 ، الخرائج والجرائح للراوندي 1 : 59 رقم 100 ، عمدة الطالب في أنساب آل أبي الطالب لابن عنبة : 22 ، بحار الأنوار 18 : 2 ، وراجع كتاب الغدير 7 : 372 فإنّه جمع ما يدلّ عن إيمان أبي طالب كثيرا .